السيد مرتضى العسكري

314

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

الموضع . فمنهم من قال : التمني من النبيّ ( ص ) : ما حدّثته نفسه من محبته مقاربة قومه . . . ومنهم من قال : ذلك محبّة منه في بعض الأحوال أن لا تذكر بسوء . وقال آخرون : بل معنى ذلك ، إذا قرأ وتلا أو حدّث . ثم روى عن عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إلّا إذا تمنّى يعني بالتمنّي : التلاوة والقراءة . قال الطبري : وهذا القول أشبه بتأويل الكلام ، بدلالة قوله : فينسخ اللّه ما يلقي الشيطان ثم يحكم اللّه آياته على ذلك ، لان الآيات التي أخبر اللّه جلّ ثناؤه انّه يحكمها لا شك انّها آيات تنزيله ، فمعلوم بذلك ان الذي ألقى فيه الشيطان هو ما أخبر اللّه تعالى ذكره انّه نسخ ذلك منه وابطله ثم احكمه بنسخه ذلك منه ، فتأويل الكلام إذا : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ إلّا إذا تلا كتاب اللّه ، وقرأ أو حدّث وتكلّم ألقى الشيطان في كتاب اللّه الذي تلاه وقرأه ، أو في حديثه الذي حدّث وتكلّم ، فينسخ اللّه ما يُلقي الشيطان ، يقول تعالى : فيذهب اللّهُ ما يلقي الشيطان من ذلك على لسان نبيه ويبطله . وروى في تأييد قوله : 1 - عن ابن عباس قال : فينسخ اللّه ما يلقي الشيطان : فيبطل اللّه ما ألقى الشيطان . 2 - عن الضحاك أنّه قال في قوله : فينسخ اللّه ما يُلقي الشيطان : نسخ جبرئيل بأمر اللّه ما القى الشيطان على لسان النبيِّ ( ص ) وأحكم اللّه آياته . وق - وله : ثمّ يُحكمُ اللّهُ آياته يق - ول : ثمّ يُخلّصُ اللّه آيات كتاب - ه من الباطل الذي القى الشيطانُ على لسان نبيِّه ، واللّه عليم بما يح - دث في خلق - ه من حدث لا يخفى عليه من - ه شيء ، حكيم في تدبيره إيّاهم ، وصرف - ه لهم في ما شاء واحبّ .